تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

60

محاضرات في أصول الفقه

لفرده ، وهو ليس بواجب على الفرض ، ولذا لو ترك المكلف الصلاة في أول الوقت وأتى بها في آخر الوقت فلا يقال : إنه ترك الواجب . وقد تقدم نظير هذا الإشكال في الواجب التخييري أيضا ، فيما إذا فرض أن كل واحد من الفعلين واجب فكيف يجوز تركه مع الإتيان بالآخر مع أنه لا يجوز ترك الواجب ؟ وقد أجبنا عنه بعين هذا الجواب ، وقلنا بأن الواجب هو الجامع بينهما لا خصوص هذا وذاك ، فإذا لو أتى المكلف بأحدهما وترك الآخر فلا يكون تاركا للواجب . وعلى الجملة : فلا فرق بين الأفراد العرضية والطولية من هذه الناحية أصلا ، فكما أن الواجب هو الجامع بين الأفراد العرضية فكذلك هو الجامع بين الأفراد الطولية . فكما أن المكلف مخير في تطبيقه على أي فرد من أفراده العرضية فكذلك هو مخير في تطبيقه على أي فرد من أفراده الطولية ، ولا يكون تركه في ضمن فرد ، والإتيان به ضمن فرد آخر تركا للواجب ، من دون فرق في ذلك بين الأفراد العرضية والطولية أصلا ، فإذا لا وجه لهذا الإشكال أبدا . وأما في الثاني - وهو الإشكال في إمكان وجود المضيق - فبدعوى : أن الانبعاث لابد وأن يتأخر عن البعث ولو آنا ما ، وعليه ، فلابد من فرض زمان يسع البعث والانبعاث معا ، أعني : الوجوب وفعل الواجب - ولازم ذلك هو زيادة زمان الوجوب على زمان الواجب - مثلا - إذا فرض تحقق وجوب الصوم حين الفجر ، فلابد وأن يتأخر الانبعاث عنه آنا ما ، وهو خلاف المطلوب ، ضرورة أن لازم ذلك هو خلو بعض الآنات من الواجب ، وإذا فرض تحقق وجوب الصوم قبل الفجر يلزم تقدم المشروط على الشرط ، وهو محال ، وعليه ، فلابد من الالتزام بعدم اشتراطه بدخول الفجر ، لئلا يلزم تقدم المعلول على علته ، ولازم ذلك هو عدم إمكان وجود الواجب المضيق . ويرد على ذلك أولا : أن الملاك في كون الواجب مضيقا هو ما كان الزمان